تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

70

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

الشامل لكليهما المقابل لغيرهما من تلك الاعتبارات ، فإنّ القول بدلالة النهي على الفساد لغة ، وكذلك احتجاج بعضهم عليها بفهم العرف ينافيان ذلك ، كما لا يخفى ، فهل النزاع راجع إلى أوّل الثلاثة الأول ، أو الثالث منها أو إلى أوسطها ؟ الظاهر بل المقطوع به عدم رجوعه إلى شيء من الأوّل والأوسط ، فإنّ ثبوت القول بدلالة النهي على الفساد شرعا ينافي رجوعه إلى الأوّل ، وكذلك ثبوت القول بدلالته عليه لغة ينافي رجوعه إلى الأوسط ، فوجود ذينك القولين يكشف عن عدم اختصاص محلّ النزاع بشيء منهما . ثمّ الظاهر أنّ النزاع في المسألة ليس في تشخيص ما وضع له النهي بأحد الوجهين - أعني وضعه للفساد لغة أو شرعا ( 1 ) على سبيل منع الخلوّ - لوجود القول فيها بدلالته على الفساد مع نفي وضعه له مطلقا . نعم النزاع في ذلك إنّما هو نزاع آخر واقع بين القائلين بالدلالة . فتلخّص أنّ الَّذي انعقدت له المسألة إنّما هو البحث عن النهي بالاعتبار الثالث من تلك . الثاني : الظاهر أنّ المراد بالنهي المبحوث عن دلالته على الفساد إنّما هو التحريمي فقط ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد به هو التحريم بالقول ، لا مطلقا ، فتخرج النواهي الشرعية مطلقا عن محلّ النزاع ، كخروج التحريم الثابت بدليل غير لفظيّ عنه ، فهل المراد به النفسيّ الأصليّ ، أو الأعم ؟ الظاهر منه الأوّل عند الإطلاق ، كما هو الحال فيه في المقام ، ونحن سنتعرّض لتحقيق الحال على نحو الإجمال فيما استظهرنا خروجه عن محلّ الخلاف في تنبيهات المسألة - إن شاء اللَّه - فانتظر . ثمّ المراد بالفساد ما يقابل الصّحة ، والصحيح في اللغة ما يعبّر عنه

--> ( 1 ) في النسخة المستنسخة : عقلا ، والصحيح ما أثبتناه . .